السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
196
مفاتيح الأصول
من لزوم حمل المطلق على الفرد الشائع إنما هو إذا لم تقم قرينة على إرادة العموم الشامل للفرد النادر منه وأما معه فلا والقرينة الَّتي تقتضي ذلك كثيرة منها استثناء بعض لأفراد النّادرة كما إذا قال الشارع الغسل مزيل للنجاسة إلا إذا كان بماء الرّمان فإنّ هذا ظاهر في كون المراد من المطلق ما يعمّ جميع الأفراد الموضوعة لغة وإلا لما صح الاستثناء لأنه إخراج لما لولاه لدخل لا يقال يجوز أن يكون منقطعا لأنا نقول هو خلاف الأصل فلا يصار إليه مع عدم القرينة وقد صرّح جدي بأن هذه القرينة من القرائن التي تدل على أن المراد من المفرد المعرّف العموم ومنها الإتيان بقيد يقتضي إخراج بعض الأفراد النادرة كما إذا قال الغسل بغير ماء الورد مطهر فإنه ظاهر في الشمول لجميع ما عدا الخارج بالقيد ولا فرق بين أن يكون شرطا أو صفة أو غاية وقد صرّح جدي رحمه الله بأن هذه القرينة من القرائن التي تدل على أن المراد من المفرد المعرف باللام العموم قائلا إنه لولا البناء على العموم لم يكن للإخراج والاحتراز وجه ولذا يفهم العموم بلا تأمّل والبناء عليه ثم كلما ازداد القيد والاحتراز زاد قوة البناء على العموم ومما يحصل معنى العموم قطعا أن يحترز عما هو خروجه أظهر مما لم يحترز بمراتب ومنها الإتيان بحد المطلق وتعريفه مطلق ولو بالخاصة قبل الحكم عليه كما إذا قال الغسل وهو إزالة العين بالمائع مطهر والبيع بالنقد وهو الذّهب والفضة حلال فإن المفهوم منه ثبوت الحكم لجميع الجزئيات كما أشار إليه جدي رحمه الله قائلا إن إظهار الماهيّة إنما هو لمعرفة متعلَّق الحكم فكيف يجوز التخلَّف حتى يصير التعريف مع التخلَّف حتى يصير التعريف مع التخلَّف فاسدا موهما بخلاف المقصود وموجبا للحمل عليه لأن بناء العرف وطريقة العقلاء على العموم مطلقا وهم عليهم السلام يتكلمون على طريقهم وينبغي التنبيه على أمور الأول قال جدي ومن جملة القرائن على إفادة الفرد المحلَّى باللام العموم أن يأتي في مقام الشّك في إثبات الحكم للموضوع صفة معرفة لذلك الموضوع وخاصّة مميّزة له فلا يجوز حينئذ التخلَّف حتى يصير جامعا ومانعا فإن الأطفال يتكلَّمون هكذا فضلا عن العقلاء فضلا عن الفضلاء فضلا عن الشارع في مقام إفادة الحكم الشرعي الثّاني قال جدي ومن جملة ما يفيد العموم أن يؤتى لموضوع الحكم خاصة معرفة مثل قولك الحيوان الضّاحك كذا وفي الأخبار مثل قوله صلى الله عليه وآله إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي مالها ما شاءت فإن تزويجها بغير ولي جائز فلا يجوز التخلَّف حتى يصير تعريفا غير جامع أو غير مانع فضلا عن الشارع فتأمل انتهى الثّالث قال جدي رحمه الله ومن جملة ما يفيد العموم ترك الاستفصال في مقام جواب السّؤال مع قيام الاحتمال والقول بأن الترك لعله لمانع أو لجهة أخرى فاسد لأن الأصل عدمهما والظاهر أنه للعموم كما لا يخفى ولا يخفى أنّ الاحتمال كاف وإن كان متساوي الطَّرفين لو لم نقل بأن المرجوحية في الجملة أيضا كافية كما هو المتعارف في مقام جواب سؤال الجاهلين خوفا من أنهم بجملهم ربما يجرون الحكم فيه فلا بدّ من الاستفصال نعم إذا كان بعيدا يشكل التعميم لعدم الاعتبار عادة ومثله الاحتمال الناشئ من عروض عارض بل المرجوح في الجملة أيضا وربما لا يخلو عن تأمل ما فتأمل وأما مقام الاستدلال بدلالة اللَّفظ فالمعتبر هو الرّاجح بالرّجحان المعتد به ولذا لا يكتفون بالأشعار فتأمل انتهى وقد صار إلى ما صار إليه والدي العلامة وعندي فيه نظر الرّابع قال جدي رحمه الله وربما يرجع العموم العرفي إلى اللَّغوي من تعليق الحكم بالوصف المشعر بالعليّة كقول القائل المؤمن يستحق الإكرام وكذا العالم ونحوهما فإن الكل يشمل ذا الرأسين البتة انتهى وقد يناقش في ذلك بما اعترف به من أن الأشعار ليس بحجّة الخامس إذا ثبت الحكم المعلَّق بالإطلاق الذّي له فرد شائع وفرد نادر لا ينصرف إليه لبعض الأفراد النادرة بالإجماع ونحوه كما إذا ثبت جواز الغسل بماء الورد مثلا بالإجماع فهل يكون ذلك قرينة على شمول الإطلاق المذكور لجميع الأفراد حتى النّادرة فيلزم في المثال المذكور الحكم بجواز الغسل بجميع المياه المضافة عملا بقوله عليه السلام اغسل أو لا يكون ذلك قرينة على التعميم بل يجب الاقتصار على مورد الإجماع وصرف الأخلاق إلى الغالب والرجوع في غيره إلى ما يقتضيه الأصل صرح بالأول جدي رحمه الله قائلا لظهور كون المراد من العموم ما يشمل غير المتعارف أيضا فالأصل بقاء العموم على ظاهر لفظه وعندي في ذلك نظر وذلك لأن مجرّد الاشتراك في الحكم لا يقتضي الاندراج تحت الإطلاق لجواز استفادته من خطاب آخر ولا بعد في أن يثبت حكم لفرد بنص ولآخر بآخر بل هو غير عزيز ويؤيد ما ذكرناه أمران أحدهما أن مجرّد الاشتراك في الحكم لو كان مستلزما لذلك لكان الأصل شمول الخطأ الموضوع للذكور للإناث إذا تحقق حكمه في بعضهن وهو خلاف مقالة أكثر المحققين وثانيهما أنه لو صحّ ذلك لما صحّ ما أجاب به جمع من أعاظم الأصحاب عن استدلال السّيّد بجواز التطهير بالمضاف بإطلاق الأمر بالغسل بانصرافه إلى الغالب وهو الغسل بالماء المطلق إذ للسّيد أن يقول على تقدير صحة ذلك أن حكم هذا الإطلاق قد ثبت لبعض الأفراد النادرة وهو الغسل بماء الكبريت والنفط